السيد الخميني

357

أنوار الهداية

والسر في ذلك : هو أن الوقائع المشتبهة لوحظت قضية واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط ، لأن الإجماع أو الخروج عن الدين إنما كان دليلا على عدم جواز إهمال مجموع الوقائع المشتبهة من حيث المجموع ، لاعلى كل شبهة شبهة ، فإن إهمال كل شبهة مع قطع النظر عن انضمام سائر الشبهات إليها لا يوجب الخروج عن الدين ، ولا قام الإجماع على عدم جوازه ، بل معقد الإجماع ولزوم الخروج عن الدين إنما هو إهمال مجموع المحتملات من المظنونات والمشكوكات والموهومات ، وذلك يقتضي نصب الشارع طريقة الاحتياط في المجموع ، فيكون حكما خاصا ورد على موضوع خاص ( 1 ) انتهى . فيرد عليه : أن قيام الإجماع على عدم جواز إهمال مجموع المشتبهات من حيث المجموع ، وكذلك لزوم الخروج عن الدين في ترك المجموع من حيث المجموع ، لا يوجبان الاحتياط التام في جميع المشتبهات ، ولا يمكن استكشاف ذلك منهما ، فإن غاية ما يستكشف منهما لزوم إتيان بعض المشتبهات بنحو الإهمال ، فإن هدم المجموع إنما يكون بالبعض بنحو القضية المهملة ، لا بالجميع بنحو الاستغراق ، ولا بالمجموع بنحو لحاظ الوحدة . وبالجملة : مخالفة الإجماع والخروج عن الدين إنما يكونان بترك المجموع من حيث المجموع ، وذلك لا يقتضي الاحتياط في المجموع من حيث المجموع ، بل يقتضي عدم جواز إهمال المجموع من حيث المجموع الملازم للتعرض لبعض

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 259 .